محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

590

أخبار القضاة

أخبرني طلحة بن عبد اللّه بن محمد بن إسماعيل التيمي ، قال : حدّثني أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود ، قال : تناظر عبد اللّه بن مصعب وشريك بين يدي المهدي ، فلم يدرك عبد اللّه شريكا لتبحّره ، فقال عبد اللّه : مثل هذا يطأ بساط أمير المؤمنين ؟ قال شريك : فمن يطأ بساط أمير المؤمنين ؟ واللّه إني لقارئ للقرآن ، عالم به وبالتغيير ، رواية للحديث والفقه ، وإني لرجل من العرب متوسط في قوس ، فقال عبد اللّه : إنك تشتم أبا بكر وعمر ، فقال شريك : واللّه ما استحللت ذلك من الزبير ، فكيف أستحله من أبي بكر وعمر . حدّثني أحمد بن محمد بن بكر بن خالد ، قال : سمعت داود بن راشد يقول : سمعت منصور بن أبي بكر بن أبي مزاحم يقول : اجتمع عند أبي عبد اللّه الحسين بن يزيد ، الحسن وناس من أهل المدينة فتذاكروا النبيذ فأجمعوا على تحريمه ، ودخل شريك فجلس ، فقال أبو عبيد اللّه لشريك : يا أبا عبد اللّه ما تقول في النبيذ ؟ فقال : لا بأس به . حدّثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال : قال عمر : نأكل هذا اللحم الغليظ ونشرب عليه النبيذ نقطعه في بطاوننا ، فقال الحسن بن زيد : ما سمعنا بهذا ، فقال له شريك : أجل واللّه ، شغلك الجلوس على الطنافس في صدور المجالس أن تسمع بهذا ، قال : ثم سكت وسكتوا . قال أبو عبد اللّه لشريك : تحدّث يا أبا عبيد اللّه ، قال شريك : أهل الحديث أشدّ صيانة للحديث من أن يعرضوه للتكذيب . حدّثني أحمد بن محمد بن بكر ، قال : حدّثني رجل من أهل نيسابور عن الحسن بن قحطبة قال : غدوت على المهدي بغلس فدخلت عليه فسلمت ، فرد السلام وما قال لي : اقعد ، ثم قال للخادم : انظر من بالباب ؟ قال : شريك ، قال : علي بجراب السيوف . قال الحسن : فاشتملتني رعدة ثم قال : ائذن له ، فدخل شريك فسلم فلم يردّ عليه السلام ، ثم قال : قتلني اللّه إن لم أقتلك ، قال : ولم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : رأيت في النوم أني مقبل عليك أكلّمك وأنت تجيبني من قفاك ، فأرسلت إلى المعتز فقال : هذا رجل يطأ بساطك مخالفا لك ، فقال له شريك : إن رؤياك ليست رؤيا يوسف بن يعقوب ، وإن الدماء لا تستحل بالأحلام ، قال : فنكس المهدي ساعة ثم قال بيده هكذا : أي اخرج ، ثم أقبل عليّ المهدي فكلمني ثم خرجت ، فإذا شريك واقف فقال لي : أما رأيت ما أراد أن يصنع هذا بنا ؟ فقلت : للّه درك ، ظننت أني أبقى حتى أرى في الدنيا مثلك . حدّثني أبو العيناء محمد بن القاسم ، قال : سمعت علي بن صالح صاحب المصلى يقول : دخل شريك على المهدي فأراد أن يعجزه فقال : يا غلام أعطني عودا ، قال : فجاء بالعود الذي يغني به ، فلما رآه المهدي استحيى من شريك ، ثم قال : هذا أخذه صاحب العسس البارحة فأحببت أن يكون كسره بحضرتك ، ثم قال : يا أبا عبد اللّه ، ما تقول فيمن أمر بأمر فخالف إلى غيره ، فتلف الشيء ؟ قال : يضمن ، قال : فقال : يا غلام اضمن ثمن العود . أخبرنا سليمان بن الربيع بن هشام المهدي ، قال : حدّثنا الحارث بن إدريس أن شريكا دخل